القاضي النعمان المغربي
64
تأويل الدعائم
وولاية من له الولاية منهم ومن يولى منهم عليه واسم الإيمان كما ذكرنا بجمعهم والخطاب وإن جمعهم في الظاهر فإنه يخص بعضهم دون بعض في الباطن وقوله تعالى : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ » « 1 » وكل المؤمنين القائمين بما افترضه اللّه عليهم يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ويركعون في الظاهر وقد نص اللّه على ولاية من وصفه بهذه الصفة ودل بها عليه فلو حمل ذلك أيضا وعلى ظاهره لرجع إلى المعنى الّذي بينا فساده ولكن الصلاة والزكاة كما بين ذلك في كتاب الدعائم من الإيمان ومما يوجبه وهما « 2 » مفروضتان مع سائر الفرائض على الأئمة وعلى كافة المؤمنين ولكن المراد هاهنا بالذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون الأئمة صلى اللّه عليهم وسلم لأنهم هم الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ بالحقيقة ظاهرا وباطنا فأما في الظاهر فإن الصلاة الظاهرة التي هي الركوع والسجود والقيام والقعود والتشهد أفضلها ما كان في جماعة ومنها ما لا يجزى إلا كذلك كصلاة الجمعة والعيدين ولا تكون جماعة إلا بإمام فالأئمة هم الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ بالحقيقة وإيتاؤهم الزكاة هو أن العباد قد تعبدوا بدفع ما يلزمهم منها إليهم وتعبدوهم بإيتائها من تجب له وصرفها في وجوهها فهم الذين يؤتون الزكاة بالحقيقة من يستحقها وركوعهم طاعتهم للّه ولرسوله والصلاة في الباطن هي الدعوة فهم صلى اللّه عليهم وسلم يقيمونها والمال في الباطن هو العلم وإخراج الزكاة منه في الباطن هو إخراج ما أوجب اللّه على أهله الذين هم أئمة دينه أن يبذلوه لمستحقه . ومن ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لكل شيء زكاة وزكاة العلم نشره » فهم المقيمون الصلاة والمؤتون الزكاة والراكعون بالحقيقة ظاهرا أو باطنا وإياهم عنى اللّه بذلك . وقد روت العامة أن هذه الآية نزلت في علي صلى اللّه عليه وسلم وذلك قالوا إنه تصدق بخاتمه على سائل مر به وهو راكع . وقد جاء في كتاب الدعائم عن محمد بن علي صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن قول اللّه : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا » من عنى بالذين آمنوا فقال إيانا عنى بذلك ، وأنه سئل عن قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » في مواضع كثيرة من القرآن من
--> ( 1 ) سورة المائدة : 55 . ( 2 ) حما ( في ز ) .